تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

104

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

غاية الأمر يوجد في الرواية حكمان ، حكم بأن سمرة لا يجوز له الدخول بلا استئذان ، والآخر الحكم بجواز قلع النخلة . فبحسب نقل الكليني والشيخ فإنه واضح كل الوضوح أن التعليل يشمل حتى الحكم الأخير . أما بحسب نقل الصدوق ، فهو أيضاً لا يبعد أن يكون تعليلًا لهما معاً ، لكن ليس فيها هذا الظهور القوي . ولهذا قد يقال : إن قوله « لا ضرر ولا ضرار » تعليل للحكم الأوّل . من هنا يظهر أن أصل المطلب محفوظ فيهما معاً ، غاية الأمر أن أحدهما أقوى ظهوراً من الآخر ، وفي مثل هذا لا بأس بأن يؤخذ بهما معاً ويقال بأنه نقل بالمعنى ، والنقل بالمعنى لا يتحفّظ غالباً على درجة الظهور الموجودة أوّلًا ، فقد تضعف وقد تشتدّ . بل حتى لو فرض عدم الظهور في ذلك أيضاً ، لم يكن هناك تهافت ؛ لأن نقل الصدوق لا ينفي التفريع . والمظنون أن الصحيح هو ما نقل في الكافي والتهذيب ، لأن الواضح من عبارة الصدوق أنه لم يكن بصدد نقل لفظ الرواية ، بل نقل فعْل النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بالمعنى ، من أنه أمَر الأنصاري بقلع النخلة ، فلم يكن بإمكانه إدخال الفاء على الجملة الأخيرة ؛ بخلافه في نقل الكليني والشيخ فإنّهما بيّنا واقع كلام النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) . أما الثالث ( وهو من حيث إضافة كلمة « على مؤمن » وعدمه ) فهو إما أن كلمة « على مؤمن » وجودها وعدمها سيّان بحسب الاستظهار العرفيّ ، فما نفهمه من قوله « لا ضرر ولا ضرار » بلا زيادة ومعها بمعنى واحد ، أو نشك في تأثيرها في اقتناص المعنى . فما نفهمه على أحد التقديرين واضح ، وعلى التقدير الآخر مجمل ، فنأخذ بما هو الواضح على كل من التقديرين ، ولا يدخل في باب التعارض . وإما أن هذه الكلمة مؤثرة في المعنى بحسب المتفاهم العرفي جزماً ،